الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

410

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولكن هذا لا يعني أن يبعد الأقرباء أنفسهم عن هذه الاختلافات دائما ودون استثناء ، فإن دخولهم حينما تكبر المشكلة وتخرج عن كونها خلافا جزئيا جانبيا يكون لصالح العلاقة الزوجية ودوامها ، خصوصا إذا كان تدخلا خاليا من التعصب والانحياز . د - عدم التفات كل من الزوجة والزوج إلى رغبات وطلبات أحدهما من الآخر ، ففي الوقت الذي يحب الزوج أن تكون زوجته دائما جذابة نظيفة ، كذلك تحب الزوجة لزوجها أن يكون كذلك . ولكن هذه الرغبات غالبا ما تكون مكبوتة لا يحاول كل منهما إبرازها والإعلان عنها . وهكذا فإن عدم اهتمام الأزواج بهندامهم وترك التزيين والترتيب ، وعدم الاهتمام بالنظافة ، كل تلك الأمور تمنع الزوج أو الزوجة من الاستمرار بمشروع الزواج ، خاصة إذا كان هناك من يهتم بهذه المسائل في المحيط الذي يعيش فيه هؤلاء الزوجان . لهذا نجد الروايات الإسلامية أعطت أهمية خاصة لهذا الجانب ، فقد ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " لا ينبغي للمرأة أن تعطل نفسها " ( 1 ) . وجاء في حديث آخر عنه أيضا ( عليه السلام ) : " ولقد خرجن نساء من العفاف إلى الفجور ما أخرجهن إلا قلة تهيئة أزواجهن " ( 2 ) . ه‍ - عدم تناسب المستوى الثقافي للعوائل ، وكون الزوج يعيش نوعا من الثقافة العائلية لا تنسجم مع ثقافة الزوجة العائلية . ولهذا ينبغي التدقيق في هذا الأمر قبل الإقدام على الزواج ، فالمطلوب ليس فقط " الكفاءة الشرعية " أي الالتزامات الإسلامية ، وإنما يجب أن تتوفر - أيضا - " الكفاءة الفرعية " أي التماثل والتشابه في الأمور الأخرى بين الطرفين . وإلا فحدوث تصدع في العائلة

--> 1 - مكارم الأخلاق ، ص 91 - 107 . 2 - المصدر السابق .